الإدمان رحلة إلى الهاوية..

الإدمان رحلة إلى الهاوية..

الإدمان هو حقا رحلة إلى الهاوية يمكنه أن يودي بحياتك ليس أنت فقط بل وجميع من حولك فكن على وعي كامل بما يمكن أن يحدث جراء أفعالك...


مقدمة:

الإدمان هو اضطراب مزمن ويعد مرض خطير يؤثر على الصحة النفسية والجسدية ..حيث يعتمد إفراز بعض الهرمونات المسؤولة عن السعادة والمكافأة على تعاطي مواد معينة أو فعل سلوك معين. ونتيجة لذالك لا يبالي الشخص بسلبيات ومخاطر أفعاله... 
وفي هذا المقال سيتم توضيح اهم النقاط التي يجب أن تعرفها عن الإدمان.


ما هي النظرة المجتمعية للإدمان قديما وحديثا....

قديما تم تصنيف الإدمان على أنه قصور أخلاقي للفرد! حيث يقوم بأفعال تؤدي به إلى مشاكل نفسية واجتماعية وصحية.ومع ذلك يداوم الفرد على هذا السلوك ولكن مع تقدم العلم والأبحاث وُجد أن لهذه الأفعال أسباب وتفاعلات تحدث في المواد المحفزة للدماغ تقوم بتحفيز الفرد على تعاطي هذه المواد أو القيام بهذا السلوك .ولكن لنعرف ما أنواع الإدمان و المراحل التي أدت بالفرد إلى هذا الحال الخطير تابع معنا 

أنواع الإدمان:

ربما يظن البعض أن الإدمان يقتصر على المواد المخدرة فقط لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن هناك أنواع كثيرة له! وينقسم إلى إدمان تعاطي مواد معينة و إدمان على سلوك معين وتختلف خطورة كل منهم على حسب نوع المادة أو النشاط الذي اعتاد الفرد على القيام به وأصبح غير قادر على تركه...

1. الإدمان على تعاطي مواد معينة. مثل:
- الكحول
- المواد الأفيونية
- المخدرات مثل: الكوكايين
- النيكوتين
- الأدوية

2. الإدمان على سلوك معين. مثل:
- لعب القمار
- تصفح الإنتر نت
- استخدام الهاتف الخلوي
- لعب الألعاب الإكلترونية
- ممارسة الجنس
- العمل
- تناول الطعام



 مراحل الإدمان وخطورته:

غالبا ما يكون الشخص المصاب بالإدمان قد مر بعدة مراحل أدت به إلى هذه الدرجة من الخطورة وتنقسم هذه المراحل بشكل عام إلى 4 مراحل ألا وهي

1- التجربة بدافع الفضول: في هذه المرحله يقوم الفرد بتجربة المادة أو سلوك معين بدافع تشبيع رغبة الفضول.
2- الإنتظام في تعاطي المادة أو الفعل بشكل متكرر: بعد التجربة الأولية يقوم الشخص بتكرار الفعل حتى تصبح عادة دون أن يلاحظ او تظهر أي آثار سلبية بعده
3- التطرف في استخدام المواد دون النظر إلى العواقب: تبدأ الآثار السلبية في الظهور لكن يكون هناك تجاهل ملحوظ تجاه العواقب السلبية وتظهر هذه العواقب في الصحة النفسية والجسدية وحتى العلاقات الإجتماعية.
4- مرحلة الإعتماد على المادة أو السلوك بشكل متكرر يكاد يكون يومي: في هذه المرحلة يكون إعتماد الفرد بشكل أساسي على المادة التي يتعاطاها أو السلوك الذي يفعله في ظل ظهور الآثار السلبية الواضحة وفي هذه المرحلة يكون للإدمان عامل مؤثر كبير على حياة الشخص وتقل بشكل كبير قدرته على التوقف عن هذه المواد أو السلوكيات السلبية.




عواقب الإدمان التي تدعي العلاج فوراً:




توجد مشاكل إذا تجنبها الشخص المصاب سيكون فرصة شفائه من الإدمان ضئيلة لذالك لنتعرف على العواقب التي تحدث نتيجة ذلك المرض

1- عواقب صحية:

يعاني الفرد المدمن من العديد من المشاكل الصحية تختلف نوع المشكلة حسب المادة التي يدمنها، مثلا دخان التبغ يسبب العديد من المشاكل السرطانية ،والمواد الأفيونية إذا تم أخذ جرعة زائدة تؤدي إلى الوفاة فوراً ،بينما يشترك جميع أنواع الإدمان في رغبة الدماغ في إفراز الدوبامين وهو الهرمون المسؤول عن المكافأة ونتيجة لذالك يحدث أيضا خلل في دائرة كيمياء الدماغ ..

2-من مخاطر الإدمان الجسدية على المدى البعيد:

- امراض القلب والأوعية الدموية
- سكتة دماغية
- انتشار العدى مثل فيروس نقص المناعة (HIV الإيدز)
- إلتهاب الكبد
- اضطرابات عقلية

لا تقتصر أضرار الإدمان الصحية على الفرد فقط، حيث أن في فترة الحمل والرضاعة تكون فترة خطيرة على الجنين إذا تعاطت الأم أي مادة حيث قد ينتقل المواد المخدرة عبر الدم إلى الجنين ونتيجة لذلك يصاب الجنين بأمراض مزمنة تظهر عليه خلال مراحل حياته...!

ومن مخاطر فترة الرضاعة أن تنتقل المواد عبر لبن الأم إلى الجنين فيحدث نتيجة ذالك مخاطر على الطفل في مراحل نموه قد تؤدي إلى تأخر النمو العقلي

لذلك ينصح للحامل بعدم تعاطي أي مواد مخدرة حفاظاً على صحة الجنين

3- عواقب نفسية

يرتبط تعاطي المخدرات والسلوك الإدماني بالصحة النفسية ارتباطاً وثيقاً حيث يؤثر ذلك على الجهاز العصبي ويعيد برمجة الدماغ ويسبب إلتهاب وكل ذلك عوامل تساعد على تدمير الصحة النفسية.





كيف لتعاطي المخدرات أن يعيد برمجة دماغك؟

 لفهم ذالك يجب أن نعرف اولا ما هو نظام المكافأة في الدماغ …..
يوجد هرمون يسمى الدوبامين هذا الهرمون مسؤول عن مشاعر التحفيز والمتعة المكافأة وقد يطلق عليه أيضاً هرمون السعادة لأن إفرازه مرتبط بالشعور بالنشوة والسعادة.
و من أعمق التغيرات التي تمر بمتعاطي المخدرات هو التغير في نظام إفراز هرمون الدوبامين في الدماغ ويكون ذلك في المرات القليلة الأولى الذي يبدأ الشخص في تعاطي المواد ،مما يُحدث تغيرات في كيميا الدماغ التي تمهد الطريق للإدمان.


خمس نتائج سلبية تظهر على الصحة النفسية نتيجة الإدمان:

 ليس الدوبامين هو الناقل العصبي الوحيد الذي يتحكم في مزاجك وصحتك النفسية بل هناك عدة نواقل عصبية مثل الإبينيفرين ،النور ابينيفرين ،السيرتونين ،الادرينالين والنور ادرينالين كلهم هرمونات تتحكم في مشاعرك وصحتك النفسية، كذلك الحال مع الإدمان أي أن مشكلة الصحة النفسية لا تنجم من محفز واحد أو سبب واحد.

كذلك لا يعني أن الاضطرابات النفسية التي سنذكرها مختصة  بالأشخاص الذين يتعاطوا المواد فقط ولكن الكثيرين يعانوا منها.

1. القلق:

يوصف القلق بأنه اضطراب في استجابة القتال أو الهروب حيث يشعر الشخص بخطر غير موجود.

حيث يشعر المدمن بالقلق عند محاولة اخفاء عاداته عن الآخرين ،كما في كثير من الحالات يصعب تحديد ما إذا كان الأشخاص القلقون اكثر عرضة لإدمان المخدرات أو السلوك الإدمانية أم أن المخدرات الغير مشروعة هي التي تسبب القلق

1. دورة العار: 

غالبا ما يصاحب الإدمان مشاعر قوية كالشعور بالذنب والخجل واحتقار الذات ،غالبا ما تكون هذه المشاعر نتيجة صراعات داخلية وصراعات خارجية نتيجة الشعور بالعار ،وهذه المشاعر تكون في مرحلة مبكرة من الحياة وتتعمق اكثر بالإستمرار في تعاطي المخدرات .

هذه المشاعر لا تدوم فحسب بل تغذي الإدمان بنشاط يدفع شعور الخزي والعار الفر للهروب من هذا الشعور مما يؤدي إلى تعاطي المزيد من المخدرات بحثاً عن الراحة المؤقتة ولكن بمجرد زوال تأثير المادة يعود الشعور بالذنب أقوى من ذي قبل ويعرف ذلك بحلقة التغذية الرجعية السلبية، الألم العاطفي يدفع إلى تعاطي المخدرات مما يؤدي إلى المزيد من الألم العاطفي.

خروج الفرد  من هذه الدائرة بمفرده صعب للغاية بدون مساعدة، سواء بطلب التعافي في العيادات الخارجية أو ببرنامج علاجي من خلال الإقامة في مستشفى ،يتطلب العلاج التعاطف مع الذات والدعم والرعاية القائمة على الأدلة.

2. الخدر العاطفي أو الإنفصال:

لا يعد من مشاكل الإدمان الشعور بالعار والقلق فقط، حيث من أكثر النتائج السلبية سوء هو الخدر العاطفي حيث يبدأ الشخص في فقدان الشعور ونتيجة لذلك ينتج عدة حالات انفصال .

في البداية قد يبدو للشخص أن الخدر هو راحة من مشاعر غامرة لكن مع مرور الوقت يصعب الشعور بالفرح وتكوين علاقات لها معنى ومواجهة تحديات الحياة كما يمكن أن يؤدي الإنفصال إلى تصرفات متهورة وعزلة إجتماعية ، وزيادة خطر الإنتكاس.

من ضمن ما يركز عليه خطة العلاج هو استرجعاء الوعي العاطفي ،وتمكين الافراد من استعادة التواصل الخارجي مع مشاعرهم وإعادة بناء الثقة مع احبائهم ، وإيجاد طرق صحية للتعامل مع تقلبات الحياة .



أكدت العديد من الدراسات والتقارير الآثار السلبية الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة حيث تعاني الأسر من المشاكل والصعوبات نتيجة ذلك السلوك، ومن الآثار السلبية التي يعاني منها العائلات التالي:

- مشاكل عاطفية نتيجة تلك التصرفات السلبية قد يشعر الفرد بالذنب والخجل والخوف تجاه عائلته كذلك تكون العائلة في قلق وخوف وحزن.

- تضييق مادي وذلك قد يكون نتيجة إنفاق الاموال في شراء تلك المواد أو ضيق مادي نتيجة فقدان الوظيفة أو عدم الوعي الكافي لكيفية إدارة المال.

- ضيق وعدم رضا في العلاقات قد تواجه العائلات مشاكل وصراعات مرتبطة بتعاطي المواد.

- عدم استقرار الأسرة نتيجة للعنف والمعاملة القاسية، مما قد يؤدي للإنفصال الأسري والطلاق...

- آثار سلبية على الوالدين حيث قد تظهر من الام المرضعة في التقصير للإستجابة العاطفية تجاه طفلها الرضيع .


خاتمة:

في النهاية يجب اعتبار قضية الإدمان قضية هامة وخطيرة حيث من الواجب على كل فرد التعامل معها بوعي تام والتعافي منها بخطة علاجية واضحة سواء بالتعامل مع مستشفى او عيادات الإدمان ليس مجرد عادة سيئة، بل هو مرض مزمن يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية والعائلية.الدعم النفسي والاجتماعي يلعب دورًا كبيرًا في مساعدة المدمن على استعادة حياته وبناء مستقبل أفضل بعيدًا عن سلاسل الإدمان.
by. Dr mohamed gabr..

إقرأ أيضا :

تعليقات

  1. لإدخال كود <i rel="pre">ضع الكود هنا</i>
  2. لإدخال مقولة <b rel="quote">ضع المقولة هنا</b>
  3. لإدخال صورة <i rel="image">رابط الصورة هنا</i>
اترك تعليقا حسب موضوع الكتابة ، كل تعليق مع ارتباط نشط لن يظهر.
يحتفظ مسيري ومدراء المدونة بالحق في عرض, أو إزالة أي تعليق